مرتضى الزبيدي
112
تاج العروس
بَدَّاءُ بن عامرِ بن عَوْثَبانَ ( 1 ) بن زاهرِ بن مُرادٍ ، قاله ابنُ حبيب ، وقال ابنُ السيرافيِّ : بَدَّاءٌ فَعَّالٌ من البَدْءِ مَصروفٌ . والبُدْأَةُ بالضمِّ : نَبْتٌ . قال أَبو حنيفة : هي هَنَةٌ سوداءٌ كأَنَّها كَمْءٌ ولا يُنْتَفَعُ بها . وحكى اللّحيانيُّ قولَهم في الحكاية : كانَ ذلك الأَمرُ في بَدْأَتِنا ، مُثَلَّثَةُ الباءِ فتحاً وضمًّا وكسراً ، مع القَصْرِ والمدِّ وفي بَدَأَتِنا محرَّكَةً ، قال الأَزهريُّ : ولا أدري كيف ذلك ، وفي مُبْدَئِنا بالضم ومَبْدَئِنا بالفتح ، ومَبْداتِنا بالفتح من غير همزة ، كذا هو في نُسختنا ، وفي بعضٍ بالهمز ، أَي في أوَّل حالِنا ونَشْأَتِنا ، كذا في كتاب الباهِرِ لابنِ عُدَيْسٍ وقد حكاه اللَّحيانيُّ في النوادِر ( 2 ) . * وممَّا يستدرك عليه : بادِئُ الرَأْيِ : أَوَّله وابتداؤُه ، وعند أهلِ التحقيقِ من الأَوائل : ما أُدْرِكَ قبلَ إمعان النَّظرِ ، يقال فعلته ( 3 ) في بادِئِ الرأيِ . وقال اللّحيانيّ : أنتَ بادِئَ الرأيِ ومُبْتَدَأَهُ تُريد ظُلْمَنا . وروي أيضاً بغيرِ همزٍ ، وسيأتي في المعتلّ . وقرأَ أَبو عمرٍو : وحْدَه بادِئَ الرَّأيِ ( 4 ) بالهمز ، وسائرُ القُرَّاء بغيرها ، وإليه ذهب الفَرَّاءُ وابنُ الأَنباريّ يريد قراءةَ أبي عمرٍو ، وسيأتي بعض تفصيله في المعتلّ إن شاء الله تعالى . وأَبَدَأَ الرجلُ كناية عن النَّجْوِ ، والاسم البَدَاءُ ، ممدودٌ . وأَبْدَأَ الصبيُّ : خرجت أَسنانُه بعدَ سُقوطِها . والابتداءُ في العَروض : اسمٌ لكلِّ جزءٍ يَعتلُّ في أوَّل البيت بعلَّةٍ لا تكون ( 5 ) في شيءٍ من حَشْوِ البيتِ ، كالخَرْم في الطَّويل والوافرِ والهَزَجِ والمُتقارِب ، فإن هذه كلَّها يُسمَّى كلُّ واحدٍ من أجزائها إذا اعتلَّ : ابتداءً ، وذلك لأنَّ فَعولن تُحذف منه الفاءُ في الابتداءِ ، ولا تُحذف الفاء من فَعولن في حَشْوِ البيتِ البتَّةَ ، وكذلك أوَّلُ مُفاعلتن وأَوَّل مَفاعيلن يُحذفان في أوَّل البيتِ ، ولا يُسمَّى مُستفعلن من البَسيط وما أشبهه ممَّا علَّتُه كعلَّةِ أجزاءِ حَشْوه ابتداءً ، وزعم الأَخفشُ أنَّ الخليلَ جعلَ فاعِلاتُنْ في أَوَّل المَديدِ ابتداءً ( 6 ) . وهي تكون فَعِلاتن وفاعلاتن ، كما تكون أَجزاءُ الحَشْوِ ، وذهب على الأَخفش أنَّ الخليل جعل فاعِلاتن [ هنا ] ( 7 ) ليستْ كالحشوِ ، لأنَّ أَلفها تَسقط أبداً بلا معاقبةٍ ، وكلُّ ما جازَ في جُزئه الأوَّلِ ما لا يَجوزُ في حَشْوِهِ فاسمُهُ الابتداءُ ، وإنَّما سُمِّيَ ما وقع في الجزءِ ابتداءً لابتدائك بالإعلال ، كذا في اللسان . [ بذأ ] : بَذَأَهُ ، كمنَعَه : رأَى منه حالاً كرِهَها ، وقد بَذَأَه يَبْذَؤُهُ : ازدراه واحتَقَره ولم يقبلْه ، ولم تُعجِبه مرآتُه ، وسأَلتُهُ عنه فبَذَأَه ، أَي ذَمَّهُ ، قال أَبو زيدٍ : يقال بَذَأَتْهُ عَيني بَذْءاً إذا طرأَ لك وعندك الشيءُ ثمَّ لم تَرَه كذلك ، فإذا رأَيتَه كما وُصِفَ لك قلت : ما تَبْذَؤُه العَيْنُ ، وبَذَأَ الأَرضَ : ذوَّ مَرْعاها ، وكذلك الموضِعُ إذا لم تحمَدْه ( 8 ) . والبَذيءُ كبَديعٍ : الرجلُ الفاحِشُ اللسانِ ، وقد بُذِيَ كعُنِيَ ( 9 ) إذا عيبَ وازدُرِيَ وبَذُؤَ ككَرُم أو ككَتَب كما هو مُقتضى إطلاقه ، وهي لغةٌ مرجوحةٌ ويثلَّثُ ، أَي تُحرَّكُ عينُ فعله ، لأنَّها المقصودَةُ بالضبْطِ بالحركاتِ الثلاثِ ، بَذَأَ كمَنَعَ وكَفَرِحَ مُضارِعهما بالفتح ، وككَرُم مضارعه بالضمِّ قياساً وبالفتحِ ، وفي المِصباح : إنَّما يقال بَذَأَ كمنعَ في المهموز ، والكَسْرُ والضمُّ إنَّما هما في المعتلِّ اللام ، بَذَاءً كسحاب وبَذَاءةً ككَرامة ، مصدرٌ للمضموم على القياسِ وسيأتي في المعتلِّ ، وفي بعض النسخ بَذْأَةً على وزنِ رَحْمَةٍ ، وفي أُخرى : بَذَاءً كسَماءٍ . وبَذَأَ المكانُ : صار لا مرعَى فيه ، فهو مُجدِبٌ . والمُباذَأَةُ مفاعلةٌ من بَذَأَ : المُفاحَشَةُ ، وفي بعض النسخ بغير همز ، كالبِذاءِ بالكسرِ ، وجوز بعضُهم الفتحَ .
--> ( 1 ) كذا بالأصل : تحريف ، والصواب : " عوبثان " كما في القاموس " عبث " وجمهرة ابن حزم . وفي المقتضب " غوبثان " بالغين . ( 2 ) عبارة اللسان : وحكى اللحياني : كان ذلك في بدأتنا وبدأتنا بالقصر والمد ، قال : ولا أدري كيف ذلك . وفي مبدأتنا عنه أيضا . وقد أبدأنا وبدأنا كل ذلك عنه . ( 3 ) عبارة اللسان : إنعام النظر ، يقال فعله . ( 4 ) من الآية 27 سورة هود . ( 5 ) اللسان : يكون . ( 6 ) زيد في اللسان : قال : ولم يدر الأخفش لم جعل فاعلاتن ابتداء . ( 7 ) زيادة عن اللسان . ( 8 ) في المقاييس : ويقال : بذأت المكان أبذؤه ، إذا أتيته فلم تحمده . ( 9 ) الأساس : بذيء فلان : عيب وازدري . والعين : بذي الرجل إذا ازدري به .